يعد أبو المفضل محمد بن عبد اللّٰه الشيباني (297 ـ 387ﻫ)، محدثا شيعيا شهيرا في القرن الرابع للهجرة، قد خلف مجموعة ضخمة من الراويات في الميراث الروائي لدى الفرق الإسلامية، بما في ذلك الإمامية والزيدية وأهل السنة، بحيث تمت دراسات متنوعة حيال ضخامة تراثه الروائي وكذلك أفكاره وآرائه العقائدية. فمع أن أبا المفضل الشيباني كان له إسهام فعال في المنازعات المذهبية بين الإمامية والزيدية وأهل السنة وخاصة في مسألة الإمامة، إلا أن انتماءه المذهبي إلى التسنن والتشيع الزيدي، والتشيع الإمامي، صار محل نقاش وخلاف كبير بين الباحثين والدارسين المعاصرين، وأثيرت حوله كثير من التساؤلات. تأسيسا على ذلك، فتسعى هذه الدراسة المتواضعة من خلال المنهج الوصفي ـ التحليلي، وبالاعتماد على بيانات المصادر الرجالية والفهارس والروايات التاريخية، إلى إماطة اللثام عن مصنفاته ومناهجه ومواقفه في ميدان نقل الروايات المذهبية، وكذلك الإجابة عن سؤالين جوهريين: هما: ما مصدر نشوء هذه الخلافات بين الباحثين؟ ما كان الاتجاه المذهبي لهذا المحدث الكبير؟ تظهر نتائج الدراسة أن أبا المفضل الشيباني كان محدثا إماميا ما كان ينتمي إلى التسنن أو التشيع الزيدي إطلاقا، وأن جميع الادعاءات والمزاعم في هذا المضمار تعود إلى منهجه وموقفه في المنازعات المذهبية التي قام فيها بالدفاع عن معتقدات الإمامية، على غرار بعض فرق أهل السنة والزيدية.